محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
331
بدائع السلك في طبائع الملك
طلحة « 616 » على عبد الملك بن مروان . وكان الحجاج لما ولى الحرمين بعد قتل ابن الزبير استحضر إبراهيم بن محمد بن طلحة ، فقربه ، وأعظم منزلته ، فلم تزل تلك حاله عنده حتى خرج به إلى عبد الملك . فخرج به معه معادلا له لا يقصر له في بر ولا اكرام ، حتى حضر به باب عبد الملك ، فلما دخل عليه ، لم يبدأ بشيء بعد السلام ، أن قال له : قدمت عليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز ، لم أدع له بها نظيرا في الفضل والأدب والمروءة . وحسن المذهب ، مع قرابة الرحم ، ووجوب الحق ، وعظم قدر الاخوة ، وما بلوت منه في الطاعة والنصيحة وحسن المؤازرة ، وهو إبراهيم بن محمد بن طلحة ، وقد أحضرته ببابك ليسهل عليه اذنك ، وتعرف له ما عرفتك ، قال : أذكرتنا رحما قريبة ، وحقا واجبا ، يا غلام ايذن له ، فلما دخل عليه أدناه ، حتى أجلسه على فراشه ثم قال له يا ابن طلحة ان أبا محمد أذكرنا ما لم نزل نعرفك به من الفضل والأدب ، وحسن المذهب مع قرابة الرحم ، ووجوب ، الحق وعظم قدر الاخوة وما بلاده منك في الطاعة ، وحسن الموازرة ، فلا تدعن حاجة في خاصتك وعامتك الا ذكرتها فقال : يا أمير المؤمنين ان أولى الحوائج وأحق ما قدم بين يدي الامام ، ما كان لله رضي ، ولحق نبيه صلى الله عليه وسلم أداء ولك فيه ولجماعة المسلمين نصيحة ، وعندي نصيحة لا أجد بدا من ذكرها ، ولا أقدر على ذلك الا وأنا خال ، فأخلني يا أمير المؤمنين ، ترد عليك نصيحتي . قال : دون أبي محمد ؟ قال : دون أبي محمد ، فقال عبد الملك للحجاج قم فلما تخطرف « 617 » الستر ، أقبل عليّ ، فقال : يا ابن طلحة . قل نصيحتك . قلت تالله يا أمير المؤمنين انك عمدت إلى الحجاج في تغطرسه ، وتعجرفه ، وبعده من الحق ، وقربه من الباطل ، فوليته الحرمين ، وهما ما هما « 618 » ، وبهما من بهما من المهاجرين والأنصار ، والموالي البررة الأخيار ، يطأهم بالعسف ، ويسومهم
--> ( 616 ) إبراهيم بن طلحة : إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله ، وكان يعرف بإبراهيم الأعرج . استعمله عبيد الله بن الزبير على خراج الكوفة ، وكان يقال له ( أسد الحجاز ) ثم اتصل بالامويين ، وعاش حتى عصر هشام ابن عبد الملك . انظر انساب قريش ص 283 - 286 . ( 617 ) وفيات : فلما جاوز . س : خطرف . ( 618 ) وفيات : وفيهما من فيهما .